العلامة المجلسي
362
بحار الأنوار
الشمس في كل بلد ، يلزم سكونها دائما ، إذ كل نقطة من مدار الشمس محاذية لسمت رأس أفق من الآفاق ، وتخصيص الركود بأفق خاص كمكة أو المدينة مع بعده يستلزم سكونها في البلاد الأخرى بحسبها في أوقات أخرى فان ظهر مكة يقع في وقت الضحى في بلد آخر ، فيلزم ركودها في ضحى ذلك البلد ، وهو في غاية البعد وقد مر القول فيه ، والسكوت عن تلك الأخبار البعيدة عن ظواهر العقول والتسليم إجمالا لما قصد المعصوم بها على تقدير ثبوتها أحوط وأولى . ثم اعلم أنه سقطت من النسخ إحدى السجدات والظاهر أنه كان كذا " فإذا ارتفعت من سجودها دخل وقت المغرب وأما السجدة الرابعة فإذا صارت في وسط القبة تحت الأرض فإذا ارتفعت من سجودها زال الليل " . 46 - السرائر : نقلا من كتاب عبد الله بن بكير ، عن أبيه قال : صليت يوما بالمدينة الظهر ، والسماء مغيمة ، وانصرفت وطلعت الشمس ، فإذا هي حين زالت ، فأتيت أبا عبد الله عليه السلام فسألته فقال : لا تعد ولا تعودن ( 1 ) . بيان : قال الجوهري : الغيم السحاب ، وقد غامت السماء وأغامت واغيمت وتغيمت كله بمعنى ، وقال في التهذيب ( 2 ) بعد إيراد تلك الرواية : فالموجه في هذا الخبر أنه إنما نهاه عن المعاودة إلى مثله لان ذلك فعل من لا يصلي النوافل ولا ينبغي الاستمرار على ترك النوافل ، وإنما يسوغ ذلك عند العوارض والعلل انتهى . والأظهر أنه لما صلى بالظن فظهر أنه كان صلاته في الوقت حكم عليه السلام بصحة صلاته ونهى [ نهاه ] عن أن يصلي بعد ذلك قبل حصول اليقين بالوقت تنزيها على المشهور لعدم إمكان تحصيل العلم للغيم ، وتحريما على قول ابن الجنيد وجماعة فيدل على مختارهم ، على أنه لو خالف وأوقع صلاته قبل العلم ، وظهر وقوعها في الوقت تكون صحيحة ، وإن كان فعل محرما ، ومع العلم بالمسألة مشكل والظاهر
--> ( 1 ) السرائر ص 483 . ( 2 ) التهذيب ج 1 ص 206 .